مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
104
الواضح في علوم القرآن
على أنه يمكن تحقيق ذلك التيسير ، باعتياد قراءة القرآن في المصاحف على ذوي الاختصاص ، لا سيما وقد علم أنه لا بدّ في أخذ القرآن وحفظه وتعلمه من الاعتماد على المشافهة إلى جانب الكتابة ، وأنه لا يكتفى بأحدهما عن الآخر ، بل ربما كان الاعتماد على المشافهة أكثر من الكتابة وأولى . هذا إلى جانب تعلّم فنّ التجويد والانتباه إلى الإشارات التحسينية التي وضعها العلماء على الكلمات ، لمعرفة الفوارق الإملائية في الرسم . على أنه يمكن أن ينبّه في ذيل كل صفحة من صفحات المصحف ، إلى ما يوجد فيها من كلمات تخالف في رسمها وإملائها الرسم المتعارف والإملاء المألوف . وأخيرا يمكننا أن نقول : إنه لا بأس بمخالفة الرسم العثماني والكتابة بالإملاء المتعارف ، إذا كنا نكتب آيات القرآن في مجالات التعليم والتدريس ، كأن يكتب على السبورة مثلا أو على لوح للصغار أو ما إلى ذلك من أشياء ، لا يقصد بها كتابة مصحف أو جزء منه ، بل المقصود أن يذاكر الطلاب هذه الآيات ويستظهرونها على الوجه الأكمل والأداء الصحيح . وقد نقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ما يفيد جواز ما قلناه ، والترخيص فيه ، بل الدعوة إليه « 1 » .
--> ( 1 ) انظر مناهل العرفان للزرقاني ( 1 / 378 ) .